عبد الرحمن بدوي
181
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
قال أحمد : الذي يضرّ من إسقاط النيرين في العمل أن يكون لهما حظّ في الوقت الذي يعالج فيه العمل فيكون الإسقاط مما يفسد الوقت . قال أفلاطون : والتفريق صفو صاعد حقيق أن ينسب إلى جنس الروح ، وصفو سيّال حقيق أن ينسب إلى جنس النفس ، وجسد موات . قال أحمد : لولا أنى إذا قصدت لكشف جميع ألفاظ الفيلسوف لطال الكلام وأشغل عن المقصود ، لكان كشف ذلك مما ينفع الناظر في هذا الكتاب . فمما كنت أحتاج أن أتكلم فيه وأطيل : الفرق بين الروح والنفس ، وإخراج آراء الأوائل ومذاهبهم فيه . وإنّى وإن لم أخرج القول بكماله - فسأخبر عمّا لا يستغنى عنه طالب هذه الصناعة : اعلم أن الأشياء صفو يصعد منه ، وصفو يستنزل منه : ينسب الفيلسوف الصاعد إلى جنس الروح إذا خص بهذا الاسم الجوهر المنفصل من الحيوان ، وهو يشاكل الصاعد من العمل ؛ ونسب الصفو السائل إلى النفس ، إذ المخصوص بهذا الاسم الجوهر المداخل للحيوان الممتزج ، فهو لامتزاجه مركّب في جسم سيّال ؛ ونسب الجسد المستخرج منه الصفو إلى الموات ، إذ هو كذلك . قال أفلاطون : والجنس السيّال أثبت من الصاعد . قال « 1 » أفلاطون : إن الشيئين وإن تساويا في الصفو لكان المرتفع أولى بأن يفوت العامل من السيّال . فكيف وما صعد أصفى مما سال ! قال أحمد : يقول : لو تساويا في الصفو ، يعنى به المنسوب إلى الروح والمنسوب إلى النفس ، لكان جنس الروح أولى بأن يفارق السفل من السّيّال ؛ فكيف والصاعد أصفى من المستنزل ! قال أفلاطون : والصاعد مما كان فهو إلى البياض أقرب ، والمستنزل تختلف ألوانه . قال أحمد : قد دلّك هذا الأثر أن الصاعد أصفى إذا كان يخصّه اللون الواحد المنسوب إلى الضياء ، والمستنزل بخلاف ذلك .
--> ( 1 ) ص : قال أحمد ( بخط صغير ) أفلاطون إن . . .